يقول شعلان: كنا قد هربنا إلى المناطق القريبة بسبب القتال الدائر، وكنا قد عدنا لتوّنا إلى منزلنا في فدغمي بعد دحر الجماعات الإرهابية منها، وعندما حاولت فتح باب المنزل، وقع انفجار. صرخت مرة واحدة، ثم لم أعد أعي ما حولي.
استيقظ شعلان بعد عدة أيام في المستشفى. كانت في جسده جروح عدة، خصوصاً في بطنه ويده، ومع استعادته وعيه تدريجياً، لاحظ أن الجزء السفلي من جسده بدا أخف على نحو يثير الاستغراب، قبل أن يدرك الحقيقة: لقد فقد ساقه اليسرى.
تملكه اليأس والخوف؛ الخوف من أن يخيب أمل أفراد عائلته، ومن ألا يتمكن من مساعدتهم أو العودة إلى حياته المعتادة، وأن يصبح معتمداً عليهم في تفاصيل حياته اليومية. لكن مع مرور الوقت، بدأ يتأقلم تدريجياً مع وضعه الجديد.
وبدأ شعلان يتعلم المشي بالاستعانة بالعكازات، ببطء وألم. ومع كل خطوة، بدأ يلوح في الأفق بصيص من الأمل بأن حياته يمكن أن تتحسن، وأن ما فقده لن يكون نهاية الطريق.
يذهب شعلان إلى المدرسة الآن، وهو تلميذ نجيب وذكي، ويحرص على متابعة دراسته رغم الصعوبات التي يواجهها. إلا أنه يشكو من بُعد المدرسة، ويعاني الألم أثناء الذهاب إليها بسبب إصابته. ويقول شعلان: كل ما أتمناه هو أن أتمكن من إنهاء دراستي.
ورغم محاولته المضي قدماً، لا يزال شعلان يشعر أحياناً بأن ما حدث له كان غير عادل. يقول: لم أكن مقاتلاً، ولم يكن لي أعداء.
ولا يزال الخوف من الألغام حاضراً في ذاكرته. فما حدث لم يترك أثره في جسده فقط، بل امتد إلى عائلته بأكملها. ويقول شعلان إن أحداً منهم لن يستطيع بسهولة نسيان ما جرى، وإن الخوف من تكرار الحادثة وإصابة فرد آخر من أفراد العائلة سيبقى حاضراً، تاركاً أثراً لا يزول مع مرور الوقت.

