لا تنتهي معاناة المجتمعات المتأثرة بالنزاعات بانتهاء الأعمال القتالية، فالألغام والذخائر غير المنفجرة تواصل حصد الأرواح وإصابة المدنيين، لتترك آثاراً تمتد لسنوات طويلة.
حسن واحد من هؤلاء المدنيين الذين تغيّرت حياتهم في لحظة.
بعد عودته إلى منطقته عقب انتهاء النزاع، خرج ليتفقد محيط منزله، غير مدرك أن خطراً ما زال يختبئ تحت الأرض.
يروي حسن ما حدث قائلاً:
«كنت أتجول بالقرب من منزلي بعد انتهاء الصراع في منطقتنا، فجأة سمعت انفجاراً قوياً، ولم أعد أذكر ما حدث بعد ذلك، استيقظت بعد أيام في المستشفى، وهناك أخبرني الأطباء أنني فقدت ساقي اليمنى.»
ويتابع:
«لم يكن الألم الجسدي هو الأصعب، بل كان التفكير في حياتي الجديدة. كنت أتساءل كيف سأواصل عملي، وكيف سأعتني بأطفالي وأسرتي. شعرت أنني فقدت القدرة على القيام بالدور الذي اعتدت أن أؤديه تجاه عائلتي.»
قبل الحادثة، كان حسن يعمل لإعالة أسرته. أما اليوم، فقد أصبح غير قادر على ممارسة عمله كما في السابق، وأصبحت العكازات وسيلته الأساسية للتنقل، بينما يواصل التكيف مع واقع فرضته عليه مخلفات الحرب.
قصة حسن تعكس واقعًا يعيشه العديد من المدنيين في المناطق المتأثرة بالنزاعات، حيث تستمر الألغام والذخائر غير المنفجرة في تهديد حياة السكان وإحداث إصابات دائمة، حتى بعد سنوات من توقف القتال.
إن آثار التلوث بالأسلحة لا تقتصر على الإصابات الجسدية، بل تمتد لتطال الجوانب النفسية والاجتماعية والاقتصادية للأفراد والأسر. فالتعافي الحقيقي لا يبدأ بانتهاء النزاع فحسب، وإنما بإزالة الأخطار التي تعيق عودة المجتمعات إلى حياتها الطبيعية.

