لا تنتهي آثار النزاع بانتهاء القتال، ففي المجتمعات التي أنهكتها الحرب، تبقى الألغام ومخلفات الحرب المتفجرة خطراً صامتاً يختبئ تحت الأرض، ويواصل تهديد المدنيين حتى بعد عودة الحياة إلى المناطق المتضررة.
لا تميّز هذه المخلفات بين طفل أو راعٍ أو مزارع. وقد تكفي خطوة واحدة في المكان الخطأ لتحوّل يومًا عادياً إلى مأساة، وتترك أثراً يمتد إلى أسرة بأكملها.
في منطقة جلامدة بريف دير الزور، انتهت حياة ماجد الحسين في حادثة من هذا النوع.
كان ماجد برفقة أحد أقاربه في صباح ربيعي، عندما خرجا لرعي الأغنام كعادتهما، بدا اليوم عادياً، قبل أن يتوجها إلى قطعة أرض قريبة لجمع بعض الأغصان لاستخدامها في إشعال النار.
يروي قريبه تفاصيل اللحظات الأخيرة:
«في صباح أحد أيام الربيع، خرجت برفقة ابن عمي ماجد لرعي الأغنام، كما كنا نفعل دائماً، كان كل شيء طبيعياً، إلى أن قررنا التوجه إلى قطعة أرض قريبة لجمع بعض الأغصان لإشعال النار. وبينما كان ماجد يجمع الحطب، وقع انفجار ضخم بشكل مفاجئ. في لحظة واحدة، تغيّر كل شيء.
وجدت ماجد ملقى على الأرض ومصاباً بجروح بالغة. لم تكن لدي وسيلة لطلب المساعدة سوى الصراخ. وبعد دقائق، توقفت سيارة كانت تمر بالقرب من المكان، فنقلناه إلى أقرب مركز صحي. لكن الأطباء أخبرونا أنه فارق الحياة متأثرًا بإصاباته».
لم تكن تلك اللحظات عابرة بالنسبة إلى الشاهد، ولا بالنسبة إلى عائلة ماجد التي وجدت نفسها أمام فقدان لا يمكن استعادته، فقد تحوّل المكان الذي اعتاد ماجد ارتياده إلى مصدر خطر لم يكن ظاهراً لمن يمر فيه.
وتتجاوز قصة ماجد حدود عائلته. ففي المناطق المتضررة من النزاعات، لا تزال الألغام ومخلفات الحرب المتفجرة تهدد حياة المدنيين، وتعيق عودتهم إلى أنشطتهم اليومية، من رعي الأغنام والزراعة إلى ذهاب الأطفال إلى مدارسهم.
ومع عودة السكان إلى مناطقهم، تظل إزالة هذه المخلفات شرطًا أساسياً لعودة الحياة بأمان. فالأرض الآمنة لا تعني فقط غياب الخطر، بل تمنح العائلات القدرة على العمل، والأطفال فرصة للذهاب إلى المدرسة، والمجتمعات إمكانية استعادة حياتها من جديد.

