في براءة الطفولة، كل ما يُلقى على الأرض قد يبدو لعبة
لم يكن الطفل متيم علي، البالغ من العمر 12 عامًا، يدرك خطورة المكان الذي ذهب إليه قبل أن يقع ضحية لغم لم يفرّق بين طفل أو امرأة أو حيوان، نزح متيم مع عائلته من منطقة دير الزور إلى جرمز في ريف الشدادي، هرباً من الموت وبحثاً عن حياة أكثر أماناً.
لكن أحد الألغام المزروعة في تلة قريبة من منزله، تُعرف باسم جبل العنز، كان بانتظاره، مترقباً خطواته وصخب لعبه.
فالألغام التي زرعتها داعش لم تكن تهدد أفراد القوات الحكومية وحدهم، بل امتد خطرها إلى المدنيين والأبرياء، لتحصد أرواحهم وتخلّف إصابات وإعاقات دائمة، وتنتزع من الأطفال براءة طفولتهم.
خلّف الانفجار شظايا اخترقت جسد متيم ووجهه وساقه النحيلة، لتترك إصابة وإعاقة قد ترافقه طوال حياته، من دون أن يعرف الطفل لماذا كان عليه أن يدفع هذا الثمن.
يقول متيم علي إنه كان يرعى الأغنام برفقة صديقه، وعندما حانت الساعة العاشرة صباحًا، كانا يستعدان للمغادرة. ويستذكر لحظة الانفجار قائلاً: كنا نرافق بالغنم، وفجأة رأيت أنني تطايرت في الهواء من شدة الانفجار، وكنت لا أزال واعياً بما حولي.
ويواصل الطفل سرد تفاصيل ما حدث: بعد انفجار اللغم وانتشار الشظايا في جسدي، تمكنت من الذهاب بصعوبة إلى المنازل القريبة من مكان الحادثة بمساعدة صديقي، ثم قام الأهل بربط جراحي لإيقاف النزيف.
أصيب متيم بعدة شظايا في أنحاء جسده، وكان أكثر ما يرجوه ألا يضطر إلى بتر قدمه، وأن يتمكن من المشي عليها مجددًا.
ولم يتمالك متيم دموعه عندما تحدث عن خوف والدته لحظة وصوله إلى المنزل وملابسه ملطخة بالدماء: خافوا أهل البيت كلهم، وكانوا يتباكون.
وخلال حديثه، وجّه متيم رسالة إلى أقرانه من الأطفال في المناطق التي شهدت نزاعات، طالبهم فيها بعدم الاقتراب من الأماكن المشبوهة أو العبث بالأجسام التي قد تكون ألغامًا أو مخلفات متفجرة، حتى لا يصبحوا ضحايا لمصير يشبه ما عاشه هو، أو يفقدوا حياتهم.
ويمثل ما حدث لمتيم جزءًا من خطر مستمر يواجه سكان الشدادي، حيث لا يزال شبح الألغام ومخلفات الحرب حاضرًا تحت التراب وفي الأماكن التي اعتاد الناس على ارتيادها، مخلفاً ضحايا بين قتيل ومصاب ومن فقد أحد أطرافه.
ونجحت RMCO في إزالة الجزء الأكبر من خطر المتفجرات في المنطقة التي يعيش فيها متيم. وعندما تُزال الألغام الأرضية والعبوات المفخخة والقنابل غير المنفجرة، تصبح للعائلات فرصة للعمل والحياة بأمان، ويستطيع الأطفال أن يكبروا بعيدًا عن الخوف.

